خطة مايسة سلامة الناجي لإدماج وتشغيل الشباب المغربي
تقدم مايسة سلامة الناجي خارطة طريق استعجالية لإدماج الشباب المغربي وتشغيلهم من خلال خطة عمل تتضمن تأهيل دور الشباب وتعاون القوى الحية. تعرف على الاقتراحات السياسية الفعالة لتحسين الوضع.
برامج سياسية
مايسة سلامة الناجي
10/8/20261 min read


ورقة سياسية إعداد وتأليف: مايسة سلامة الناجي
كاتبة وناشطة سياسية مغربية ومؤسسة حركة "المغاربة الجدد" الفكرية
© جميع الحقوق محفوظة للمؤلفة مايسة سلامة الناجي - 2026
تأتي هذه الورقة السياسية مأسسةً وتطويراً للمحاور التي سبق وطرحتُها عبر المنصات الرقمية، ضمن رؤيتي لدمج وتشغيل الشباب، والتي كانت حينها بهدف خوض غمار الحملة الانتخابية والظفر بتسيير قطاع الشباب.
وإيماناً مني بضرورة الانتقال بهذا البرنامج الطموح من طابعه التواصلي والانتخابي إلى مستوى خطة واقعية وقابلة للتنزيل، بادرت إلى تحرير هذه الوثيقة الاقتراحية الشاملة، التي تفرض نفسها كضرورة وطنية ملحة لمعالجة قضايا هدر وضياع الطاقات الشابة وتسيير قطاعها الحيوي.
هذه الوثيقة تشهد على التزامي التام بتطوير النقاش الوطني واقتراح الحلول، وبمثابة خارطة طريق صالحة للتنزيل الفوري، سواء من خلال تطوير حركة "المغاربة الجدد" إلى مركز تنفيذي لهذا البرنامج، أو عبر تبنيها من طرف الجهات الرسمية وصناع القرار وذلك بهدف الاستجابة الفورية لأزمة الهجرة الجماعية، ووقف نزيف ضياع الطاقات والتيه الذي يعتصر منه شباب المغرب، بهدف القرب والتكوين والإدماج والشغل.
مايسة سلامة الناجي
1: تشخيص المشكل.
2: تقديم الحل ـ دور الشباب.
3 ـ خطة العمل وتكاثف القوى الحية.
أولاً: التشخيص والوضعية الراهنة ورصد الفشل المؤسساتي الحالي
تكفي حادثة الهجرة الجماعية الأخيرة للشباب المغربي نحو المدينة المغربية المحتلة سبتة، والتي حسب التقارير المختلفة تم تقدر عددهم بستين ألف شاب اخترقوا الحدود خلال أربعة وعشرين ساعة، لنرصد بوضوح وجود عطب في سياسة الدولة اتجاه قطاع إدماج وتشغيل الشباب، رغم العدد الهائل من المؤسسات المعينة والمنتخبة لتسيير هذا القطاع.
منها مؤسسات وضع على عاتقها تشخيص المشاكل مثل:
ـ المجلس الاستشاري للشباب والعمل الجمعوي والذي هو مؤسسة دستورية سيادية منصوص عليها في الفصلين 170 و171 من الدستور، مكلفة رسمياً بدراسة وتتبع قضايا الشباب وتنمية طاقاتهم الإبداعية.
ـ المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي والذي هو مؤسسة دستورية تقدم تقارير دورية استشارية حول بطالة الشباب، التكوين المهني، والإدماج الاقتصادي.
منها مؤسسات وضع على عاتقها التدبير المباشر للقطاع مثل:
ـ وزارة الشباب والثقافة والتواصل، وهي السلطة الحكومية المسؤولة بشكل مباشر عن إعداد وتنفيذ سياسة الدولة تجاه إدماج وتشغيل الشباب، وإدارة شبكة دور الشباب ومراكز الاستقبال.
ـ مكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل، وهي مؤسسة وطنية معينة، مكلفة بالتأهيل الحرفي والتقني المباشر لإدماج الشباب في سوق الشغل.
ـ الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات، وهي مؤسسة عمومية مكلفة بمصاحبة وتوجيه الشباب الباحثين عن عمل ودعم المقاولات الناشئة.
ومنها الهيئات السياسية والمدنية مثل:
ـ الأحزاب في شقها التأطيري، والتي من المفروض أن يتمحور دورها أساسا في جذب الشباب واحتوائهم وتكوينهم سياسيا واجتماعيا للترافع عن قضاياهم عبر الشبيبة الحزبية، وعبر الإعلام العمومي وعبر البرلمان، بمنح الأكفأ بينهم تزكيات ودعم مادي للتنافس الانتخابي.
ـ ناهيك عن دور العمالات وتتبعها لنتائج عمل الجمعيات الشبابية التي يتم تمويلها سنويا من المال العام.
ـ ودور الجماعات الترابية التي من المفروض أن تجعل الشباب ضمن أولويات برامجها ومشاريعها التنموية.
فبجرد بسيط لهذه المؤسسات، يمكن أن نستشف بالوضوح التام تقصير وفشل كل مؤسسة على حدة.
ـ المجالس الدستورية والاستشارية: تكتفي بدور المتفرج وإصدار تقارير تشخيصية دورية حبر على ورق وعلى صفحات مواقع لا يقرؤها أحد، دون عمل جاد على التواصل الميداني مع الشباب للاستماع لهم، وتنظيم لقاءات علنية لإشراكهم في كتابة التقارير، ولا ممارسة الضغط الإعلامي التواصلي لجعل تلك التوصيات ملزمة على أرض الواقع
ـ وزارة الشباب والثقافة والتواصل: فشلت الحكومات المتعاقبة بشكل تام في حماية البنية التحتية، حيث تركت شبكة دور الشباب عرضة للإهمال، والتخريب، بل وتحولت في مناطق إلى دوائر شرطة، ومحلات بيع عشوائي، وأماكن تجمع قطاع الطرق والمتسولين حسب شهادات عدد من رواد الانترنيت. كما حولها الوزير خلال هذه الولاية بين 2021 ـ 2026، إلى وسيلة لتبديد المال العام عبر صفقات غير أساسية وغير أولوية:
• عقد بقيمة 14.98 مليون درهم مع شركة تأسست حديثا عام 2023 ولم تكن تصرح بأي عامل لديها بصندوق الضمان الاجتماعي قبل انفجار السجال حول الصفقة ـ لتدبير برنامج لا معنى له ولا قيمة مستدامة تحت اسم "متطوع" يهدف إلى تطوع الشباب في برامج تكوينات صيفية قصيرة.
• صفقة تفوق 2 مليون درهم لإنتاج كبسولات إشهارية وأفلام مؤسساتية قصيرة.
• طاردت الوزارة أسئلة برلمانية رسمية حول معايير إسناد الصفقات الأرقام (20/2026، 18/2026، 17/2026)، والتي تخص تنظيم برامج ثقافية وخدمات نقل، بسبب احتكار مقاولتين فقط لهذه الصفقات بمبالغ مالية ضخمة وجود شبهات روابط عائلية محتملة.
• وآخر صفقات الوزير المهدي بنسعيد، مع نهاية ولايته هي صفقة بأكثر من 800 مليون درهم، لاقتناء معدات سمعية بصرية لدور الشباب غير صالحة للاستعمال من الأصل.
ـ مؤسسات التأهيل والتشغيل (التكوين المهني / أنابيك): تعمل بعقلية بيروقراطية قديمة ثقيلة متصلبة ومتحجرة ومنفصلة تماما عن الواقع؛ فمناهج التكوين لا تتماشى مع المتطلبات الحقيقية لشركات الإنتاج ورجال الأعمال، وآليات الإدماج للشغل عاجزة عن استقطاب وإدماج الفئات الهشة التي لا تملك شواهد عليا أو لغات أجنبية.
ـ الأحزاب السياسية وشبيباتها: تخلت عن دورها الدستوري والتاريخي في جذب وتأطير الشباب، وتحولت إلى دكاكين انتخابية تحتكر ثلة منها المكاتب السياسية مغلقين السقف على الوجوه الشابة الجديدة، لتعيد تدوير المناصب فيما بينها، ولتمنح التزكيات بناء على الولاءات للأتباع وللأعيان الذين يضمنون لها المقاعد البرلمانية، مما تسبب في نفور كلي للشباب من العمل السياسي وفقدان الثقة في المؤسسات.
ـ الجماعات الترابية: أقصت فئة الشباب من برامجها التنموية المحلية، مغيبةً مبدأ العدالة المجالية؛ مما أدى إلى مزيد من عزل شباب الدواوير والأحياء الهامشية.
كل ذلك الإهمال الممنهج من طرف المؤسسات الاستشارية والحزبية والجماعات الترابية، وتلك الصفقات الخالية التي بذر عبرها الوزارة المال العام، كرست مغرب السرعتين، ومغرب التفاوتات المجالية: مغرب شركات مقربة من الوزير تستفيد من صفقات بملايين الدراهم لا أثر لها على واقع الشباب، صفقات ومهرجانات وبطاقات وألعاب إلكترونية مرتكزة في المناطق الحضارية الكبرى مثل الرباط والدار البيضاء وطنجة، وفي أحيائها الراقية، مقابل بومية وبوعرفة وطاطا والسمارة وباقي الدواوير والأحياء الهامشية حيث ملايين الشباب ضائع تائه بين سوء التكوين والبطالة والفراغ والعدم ورؤية سوداوية للمستقبل.
فما هو الحل لمواجهة هذا الوضع؟ إذ اليوم لا يمكن أن يختلف اثنان على ضرورة ملحة لخطة استعجالية مضبوطة واقعية، لوقف نزيف الهجرة، وتحويل الشباب من هذا الضياع داخل بلدهم المغرب، إلى قوة حية ضخمة تبني حاضر وحضارة المغرب.
ثانيا: فلسفة الرؤية البديلة ـ دور الشباب
اليوم، لمواجهة أزمة تكوين وإدماج وتشغيل الشباب، لا يحتاج المغرب إلى خلق مؤسسات جديدة تزيد من تشتيت الصلاحيات الاستشارية والتنفيدية، بل بالنقيض التام، تحتاج الدولة المغربية اليوم إلى ممارسة التقشف المؤسساتي، لا على الميزانيات الداخلية للؤسسات بناياتها وامتيازات شغيلتها والصفقات الثانوية التي يبرم مسؤولوها، إنما تقشف في عدد وحجم للمؤسسات نفسها.
سياسة التقشف والدمج المؤسساتي
ـ مجلس الشباب الاستشاري لا دعوى له ولا غرض منه ولا أثر يذكر له على أرض الواقع التشريعي السياسي الاقتصادي، فالاستشارة مع الشباب يجب أن تكون من صلاحيات وزارة الشباب نفسها، أما اقتراح مشاريع القوانين فيجب أن يكون من طرف الوزير نفسه الذي من المفروض أن يدافع عن الفئة المجتمعية التي تدير مصالحها وزارته، ثم حزبه، ليدفع بتشريع ما ينفع الشباب داخل البرلمان.
ـ وزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والشغل والكفاءات هي وزارة حزب اسمها وصلاحيتها تعنى أيضا بالشباب وإدماجهم وتشغيلهم، وبالتالي عوض تفريق نفس الفئة على أكثر من وزارة وإدارة يجب أن يتم دمج الوزارتين بصلاحيات كبيرة تحت اسم: وزارة إدماج الشباب والشغل.
وعلى هذا الأساس، سيقع مكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل ـ والوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات تحت وصاية وزير إدماج الشباب والشغل لينكب على العمل في إطار واحد مركز وفعال.
وعليه يمكن أن يبرم صفقات مباشرة مع الجماعات الترابية والدواوير لإدماج مصالح الشباب ضمن مشاريعهم التنموية.
ومن أولى وأهم الصفقات التي سيبرم وزير الشباب مع الجماعات والدواوير، هي دور الشباب.
دور الشباب
تكشف المعطيات الرسمية لوزارة الشباب والأسئلة البرلمانية أنه من بين 687 دار شباب، تم إغلاق أكثر من 146 مركزاً بالكامل بسبب عجز في الأطر الإدارية. ورغم ادعاء الوزارة تقليص عدد المراكز المغلقة إلى 75 مركزاً عبر شراكات مع الجمعيات، فإن الشهادات الميدانية تؤكد أن معظمها، في مدن مثل وجدة لازال مغلقاً تحت ذريعة "الإصلاحات" الغامضة، وفي إقليم بولمان، أنها مهجورة كأطلال متداعية، أو تم استخدامها في مهام إدارية غير ذات صلة. وقد أدى هذا الإهمال إلى انعزال الشباب عن النشاط المجتمعي، وتسيبهم في الشوارع أو تقوقعهم في المنازل بعد الدراسة، حسب تقرير وطني رسمي صدر بدعم من مؤسسة "فريدريش إيبرت" الألمانية في أواخر عام 2023، كشف بالتدقيق أن 82% من الشباب المغاربة لا يمارسون أي أنشطة ثقافية أو رياضية أو ترفيهية على الإطلاق في وقت فراغهم، وأن 72% من وقتهم يتم قضاؤه في أنشطة غير منتجة، مما يوضح الحالة اليائسة التي يعيشونها نفسيا.
وظيفة دور الشباب:
وظيفة دور الشباب لن تقصر في هذه الخطة الاستعجالية على استعمالها كمراكز عمومية للنشاط الثقافي فقط، إنما سأقدمها كمَعلَم متعامد ومنظم، مادي واقعي حقيقي بمحورين:
• المحور الأفقي المُنظّم للضم، والجمع، والاحتواء: هو المساحة الممتدة والمفتوحة التي تجمع وتستقطب كل الشباب المغربي بشكل متساوٍ وعادل عبر كل الجهات والدواوير لمنع ضياعهم.
• المحور العمودي المُنظّم للانفتاح، والإدماج، والارتقاء: هو المسار الصاعد الذي يربط هؤلاء الشباب مباشرة وبشكل منظم ومستدام بكافة القوى الحية والمؤسسات (رجال أعمال، فنانين، موجهين، قطاعات حكومية) لرفعهم نحو التشغيل والإدماج الاقتصادي.
• مع وجود قوة دفع في مركز التقاء المحورين: وهو الزخم الذي سيولد جيلا بعد جيل، حين يأخذ كل جيل بيد من سيأتي بعده إلى أن تصل طاقة الزخم إلى المغرب كله ماضيه حاضره ومستقبله.
جغرافية دور الشباب:
ولأجل نجاح هذه الخطة، يجب أن يبدأ المسؤول عن البرنامج بتقطيع مجالي عادل، يستحضر العدالة المجالية والتوزيع العادل للثروة اللامادية. بحيث يجب أن توجد دار شباب بكل جماعة حضرية وجماعة قروية دون استثناء، لأنه يضمن النزول عند الشباب إلى أصغر نقطة جغرافية في التقطيع الإداري المغربي. وسيكون هنا وزير إدماج الشباب والشغل في تواصل مباشر مع رؤساء المجالس الجماعية، وأعضاء المجالس الجماعية، الذين يصوت عليهم المواطنون مباشرة في الانتخابات الجماعية والتي ستجري مستقبلاً في 2027.
المغرب يضم 1503 جماعة ترابية، منها 1282 جماعة قروية و221 جماعة حضرية. فتح دار شباب في كل جماعة يعني استهداف 1503 مقراً على الصعيد الوطني؛ وهو رقم طموح لكنه قابل للتطبيق مالياً ولوجيستياً عبر استغلال وترميم الـ 687 مركزاً الموجودة حالياً وبناء أو كراء استوديوهات مبدئيا لتغطية 816 الباقية. والتي يجب أن تكون في النهاية كلها في ملكية الدولة لضمان استدامة البرنامج.
لوجستيك دور الشباب:
يجب أن تكون المراكز بنفس الجودة، بدل مراكز ببنايات راقية وآليات متطورة في المدن، وبنايات قديمة وكراسي متردية في البوادي، بمعنى يجب أن تخصص نفس الميزانية بالضبط لكل دار شباب، عبر اللوجيستيك الآتي:
ـ يجب أن تراعى فيها التدابير الأمنية لحماية المنشآت من السرقة والتخريب، بل أكثر من هذا حماية الشباب أنفسهم داخل مقر الدار:
• التعاقد مع شركات الحراسة الخاصة لتوفير حراس أمن عند المداخل الرئيسية على مدار الساعة لمنع دخول الأشخاص الغرباء والمجرمين أو المنحرفين.
• تثبيت أنظمة المراقبة البصرية والكاميرات بالمداخل، الممرات، والساحات الخارجية مع احترام الخصوصية الكاملة للأنشطة الداخلية.
• تأمين الولوجيات بفرض نظام تسجيل إلكتروني وبطاقات ولوج خاصة بالشباب المسجلين لضبط الهويات وحصر الدخول.
ـ توفير أطر المراقبة الداخلية من مراقبين تربويين داخل القاعات لضمان الحفاظ على النظام العام وتوجيه سلوكيات المراهقين بشكل إيجابي.
توفير مناخ صحي، بتوظيف عمال النظافة وتوعية الشباب على حسن استعمال المرافق والتنظيم والتنظيف للحفاظ على دارهم:
• توفير مرافق صحية مثل المراحيض وغرف تغيير الملابس متباعدة المسافة للذكور وللإيناث للشعور بالأمان والراحة النفسية، والحفاظ المستمر على نظافتها الدائمة.
• تهيئة الدار بالكراسي والطاولات والإنارة الجيدة والميكروفونات والسماعات الكفيلة بإنجاح اللقاءات والاجتماعات.
• تحسين الجودة مع مكيفات الهواء التي يمكن تشغيلها وقت الحرارة المفرطة.
فيما يتعلق بالموارد البشرية، يفرض أن جميع مناصب الشغل داخل الدار، الخاصة بالحراسة، والنظافة، والتدبير الإداري لكل مركز، سيتم توظيفها بشكل حصري ومباشر من بين الشباب خاصة والمواطنين عامة العاطلين عن العمل القاطنين بنفس الجماعة الترابية؛ وبحساب فقط ثلاث موظفين لكل دار كبداية للبرنامج، سنتمكن من خلق ما يقارب 4509 منصب شغل مباشر محلي وقار فور إطلاق المشروع عبر ربوع المملكة، والذي سيمتد إلى أكثر من ذلك العدد.
توقيت العمل:
توفير جو مريح ومحبب للشباب، بأن يتم فتح الدار من الثانية زوالاً إلى الثامنة مساءً طيلة أيام الأسبوع، حتى يجد الخارجون من الأقسام أو الجامعات في المساءات المملة مكاناً آمناً ثقافياً فنياً حراً للنشاط الثقافي والالتقاء والإيواء.
بالنسبة للشغيلة، فسيكون عملهم 42 ساعة في الأسبوع يحترم المادة 184 من مدونة الشغل المغربية التي تفرض الحد الأقصى القانوني لمدة العمل هو 44 ساعة في الأسبوع.
وبالنسبة للصباحات فهي فترات حرة للشباب للدراسة، والبحث العلمي، أو البحث عن عمل، أو الاهتمام بحاجيات أخرى، وأيضاً لتوفير الموارد والماء والكهرباء في صباحات غالباً ما تكون فارغة من الشباب.
الفئة العمرية المستهدفة:
بين 14 عاماً و24 عاماً، وهي الفئة العمرية لفترة البلوغ والمراهقة حيث ترهق الأمهات بالتربية والحوار، ويحدث جنوح للشاب بسبب التغير الهرموني والانطلاق الفكري والاستقلالية في الذوق والنظرة للحياة. وهي الفترة الدراسية الرابطة بين الإعدادي والجامعي، والفترة النفسية التي تستوجب حرية لكن تحت التأطير، وهي الفترة التي ستلعب فيها الدار دور الأم والمحرر والمؤطر والمهيئ للحياة الاجتماعية والعملية. فقبلها يكون الطفل لازال محتاجاً للحراسة والرعاية الأسرية، وبعدها يصبح الشخص راشداً قادراً على الاعتماد على الذات.
توفير جو مريح ومحبب للشباب:
• مرفق للأكل والمشروبات الصحية بأثمن جد رمزية لا تتجاوز بعض الدراهم للاستجابة لحاجة الشباب الصحية في تلك الفترة العمرية.
• تجميل المكان بالألوان اللوحات والتحف الفنية التي يمكن أن يبدعها الشباب نفسه.
• توفير أجواء من الحرية والانطلاقة، بعيدة كل البعد عن جو تربوي من التقييد والأوامر والنواهي من طرف المراقبين ـ لكي تنطلق القدرات التواصلية الفكرية الإبداعية للشباب. ليقتصر دور المراقب فقط على التواجد لا على التدخل. ما عدا في حالات عراك أو خلل لوجيستيكي أو إدخال أمور أو أشياء غير قانونية للدار.
مصادر التمويل ثلاثية الأبعاد: المال العام ـ الدعم الداخلي ـ الدعم الخارجي.
ـ بما أن البرنامج الاستعجالي لدمج وتشغيل الشباب يعتمد على برامج الشباب ـ برامج الثقافة والرياضة ـ برامج التشغيل والمقاولات، وبالتالي بني على دمج وزارتين ومجلس استشاري، كذلك ستدمج ميزانية وزارة الشباب والثقافة التي بلغت حوالي 1.45 مليار درهم لعام 2026، مع ميزانية وزارة الشغل والإدماج والمقاولات الصغرى التي بلغت 2.43 مليار درهم لنفس العام، مع ميزانية هذا المجلس الاستشاري الذي ظلت الإعانة المالية التي كان من المفروض أن يتلقاها من الدولة جامدة. وبهذا تكون الميزانية الكتلة المالية الأولية تقارب 4 مليارات درهم، و ما سيتبقى منها عند آداء رواتب الموظفين ولوازم المنشآت، مع التقشف في الامتيازات والتعويضات لانجاح هذا المشروع الوطني التاريخي.
ــ يستوجب على المسؤول المكلف بهذا البرنامج الاستعجالي الترافع امام البرلمان لتخصيص مبلغ مالي إضافي لهذا المشروع الوطني التاريخي لا فقط برفع ميزانية الوزارتين في مشروع قانون المالية، إنما بالمطالبة بتخصيص ميزانية لدور الشباب من صندوق التنمية المجالية الذي سيتكلف به وزير الميزانية، بصرف المبلغ لعمال العمالات والأقاليم الآمرين بصرف الميزانية للجماعات.
ـ كما يستوجب فتح صندوق وطني للمساهمات. مع المكتب الوطني للفوسفاط ـ المبادرة الوطنية للتنمية البشرية ـ وكذلك بشراكات مع رجال الأعمال المومنين بالاقتصاد والوطني وبخلق برجوازية وطنية.
ـ إضافة إلى إبرام صفقات مع المؤسسات الدولية التي تعنى بالشباب، مكتب الأمم المتحدة للشباب / البرنامج العالمي للشباب، آلية الاتحاد الأوروبي لدعم الشباب والإدماج الاقتصادي، التعبئة العالمية للشباب.
ما سيوفر سنويا ميزانية كافية لإطلاق وإدارة البرنامج.
طريقة اشتغال دار الشباب
هنا يكتمل محور الضم الأفقي بأن نضع رهن أعيننا استقبال فوج أكبر من 60 ألف شاب الفارين من المغرب، دون تكوين أكاديمي، ولا لغات، ولا تأهيل لسوق الشغل، وعلينا أن نرتقي بهم في محور الإدماج العمودي عبر تعاون كل القوى الحية في المغرب:
الموجهون والتربويون والأكاديميون:
حيث سيحدث المسؤول عن البرنامج اتفاقيات مع مراكز توجيه الشباب، والمفتشين والتربويين من وزارة التربية والتعليم، ومع الأساتذة والباحثين والمفكرين والفلاسفة من وزارة التعليم العالي، وأكاديمية المملكة المغربية، المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، والمجلس الاقتصادي الاجتماعي، والمندوبية السامية للتخطيط، المعهد الملكي للدراسات الاستراتيجية، المرصد الوطني للتنمية البشرية، وكل المجالس الدراسية اوالاستشارية، ومن الحكومة والبرلمان والأحزاب، لمجالسة الشباب في كل دار في كل جماعة حضرية وقروية، للتقرب منهم، وإشعارهم بالوجود، وبأننا نراهم، نعترف بأهميتهم، نسمعهم، نفهمهم، نخاطبهم لا لشيء غير اهتمامنا بهم. لإلقاء كلمات مبسطة تخاطب ضياعهم، وتوجه تيههم، وتصور لهم حقيقة الواقع المغربي، تتحدى يأسهم، وترسم لهم مستقبلا مشرقا بالتفاؤل، بالمعلومة الصحيحة، تحشد عزمهم بالإرادة، وترسم لهم الخطة.
الخلايا الثقافية والفنية والرياضية:
يقوم المسؤول عن هذا البرنامج الاستعجالي الوطني بفتح الباب لكل الفنانين والمثقفين، من عازفين إلى ممثلين وكتاب وشعراء ومخرجين ومنتجين ومنشطي المسرح والثقافة، والذين بدورهم يعانون بنسبة كبيرة من الإهمال والبطالة، حيث يأتي دورهم للمساهمة الوطنية والعمل مع الوزارة برواتب محترمة، لأجل المساهمة التاريخية في التنشئة الثقافية الفنية.
يلج الشاب دار الشباب ليجد الممثل والفنان، الذي سيصقل ذوقه ويهذب شخصيته، ويلمع خصاله، بالنقاش الفكري الثقافي المستمر الدائم، ومناقشة الكتب والوثائقيات والأفلام والأخبار وتراندات السوشل ميديا.
ويساهم الفنان في تنمية القدرات الإبداعية للشباب هاوي الموسيقى، أو المسرح، أو الغناء، أو التمثيل، أو التنشيط الثقافي، بتدريبهم وتكوينهم وتمهيدهم للعمل، بدورات تكوينية في القنوات العمومية أو الإعلام البديل.
ويساهم الرياضي في اكتشاف المواهب الرياضية والمساعدة على ولوج الموهوبين للأندية.
ويساهم المنتجون في توظيف المواهب.
مراكز اللغات:
يوقع المسؤول عن هذا المشروع اتفاقيات مع جميع المراكز اللغوية الأجنبية بالمغرب، المركز الفرنسي، وسيرفانتيس، والغوتة، والمركز الأمريكي والبريطاني.. لا فقط للمساعدة على التكوين اللغوي للشباب، بل لاستضافتهم في الأنشطة الثقافية للمركز، وتبادل الثقافات من فنون ومعارف.
رجال الأعمال:
حيث سيحدث المسؤول عن هذا المشروع المجتمعي اتفاقيات مع تجمع رجال الأعمال المغاربة، أو ما يسمى بالاتحاد العام لمقاولات المغرب، بالتعاون مع الغرف التجارية والصناعية، وغرف الصناعة التقليدية، والغرف الفلاحية، لحضور رجال الأعمال وموظفي هاته القطاعات الملمين بسوق الشغل المغربي في عالمه القروي والحضري بكل قطاعاته الفلاحية الصناعية. ومع ولوج الشاب للدار، يجد رجل أعمال ناجح، يرسم بحضوره للشباب إمكانية النجاح والارتقاء والاغتناء المشروع. يخاطب رجل الأعمال الشباب بلغة بسيطة، يمهد لهم ماهية سوق الشغل وخصاصه، وما يحتاج إليه من تكوين ومعرفة لولوجه.
مركز التكوين المهني - الوكالة الوطنية لإنعاش
بمساعدة رجال الأعمال الوطنيين من جهة، وغرف وزارات التجارة والصناعة والفلاحة وغيرها من جهة أخرى، في مساعدة الدار على البحث عن تكوين للشباب المتمدرسين وغير المتمدرسين، المتمكنين لغويا وغير المتمكنين، في تخصصات بعينها، كالفلاحة، والأمن، والنظافة، والصيانة، والصيد، والنسيج، والتكوين الحرفي، والمجال المعلوماتي.. عبر ورشات ودورات تكوينية سريعة، ومنحهم فرص تدريبات ميدانية في مؤسسات وشركات.
ويساهم رجال الأعمال، وكل الغرف المهنية، في تمكين هؤلاء الشباب من دورات تكوينية جد مبسطة، حول بيروقراطية إنشاء المقاولة الصغرى بتفاصيلها، وإدارتها. ثم درس حول خصاص السوق في الخدمات المباشرة أو الموجهة للشركات الكبرى، وتحرير المشروع وطريقة الاقتناع والإقناع بجدواه. وكيفية طلب الدعم من برنامج انطلاقة، وقروض من البنوك. والمخاطر التي تحف المقاول ورجل الأعمال.
ثم يأتي دور الوزارة في شقها حول التشغيل، بالتعاون مع الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات، للبحث الجاد للشباب المكوّن عن فرص شغل لدى رجال الأعمال وشركاتهم، أو بمواكبة مقاولاتهم الصغرى، بالتعاون مع صندوق محمد السادس للاستثمار، وصندوق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.
كيفية تعاقد الوزارة لضمان استمرارية اشتغال دور الشباب:
لضمان الاستمرارية التشغيلية لشبكة دور الشباب وتفادي فوضى التسيير أو الوقوف في فخ التوظيف العشوائي أو التطوع المؤقت، يجب الاعتماد على التعاقد القانوني الملزم والأجر المحفز العادل.
وتتأسس هذه الآلية على المرجعيات القانونية المغربية التالية:
ـ عقود الخدمة العامة والتدبير المفوض: بموجب القانون رقم 54.05 المتعلق بالتدبير المفوض للمرافق العمومية، يتم إبرام اتفاقيات شراكة بين وزارة إدماج الشباب والشغل وبين الهيئات التي ستوفر خدمات لدور الشباب.
ـ عقود الخدمات الفكرية والفنية: بموجب مرسوم الصفقات العمومية الجديد رقم 2.22.431، يخول هذا المرسوم للمسؤولين عن البرنامج استخدام المسطرة التفاوضية المباشرة للتعاقد مع الكفاءات الإعلامية، والفنانين، والرياضيين المستقلين غير المنخرطين في إطارات مهنية أو جمعوية، يتيح البرنامج إبرام عقود تقديم خدمات مباشرة مع حاملي بطاقة "المقاول الذاتي"، مما يضمن صرف مستحقاتهم المالية بمرونة وسرعة تامة عبر حساباتهم المهنية، مقابل تقديم خدمات تأطيرية داخل دور الشباب.
ـ عقود الشغل الفني: بموجب القانون رقم 68.16 المتعلق بالفنان والمهن الفنية، يتم تفعيل مقتضيات هذا القانون لإبرام "عقود شغل فنية" مباشرة مع المهنيين، تُحدد فيها بوضوح ساعات التأطير، والواجبات المهنية، مع ضمان حقوقهم في التغطية الصحية الإجبارية والانخراط في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، مما يحول دور الشباب إلى منصات تشغيل حقيقية ومستدامة لمهنيي الفن والرياضة بالمغرب.
هذا البرنامج الاستعجالي الواقعي الذي أقدمه عبر هذه الورقة، من شأنه أن يغير الخارطة الفكرية للفرد المغربي. إذ أنه لا يركز فقط على الشباب، إنما يعطي اعتبارا لكل القوى الحية المغربية، التي تشتغل في قطاعات مختلفة دون أن تشعر بجدوى إنتاجاتها.
فهو يعطي الاعتبار للنخبة الفكرية المغربية، القاعدة في أبراج عاجية، لا أحد يقرأ إنتاجاتها ولا أحد يستمع لتوصياتها. عبر دور الشباب ستنزل إلى الواقع، تقترب من الجماعة المحلية ومن الشباب، ستواجهه، ستستمع إليه وتُسمعه، وتغزو الفضاء المغربي بغزير أفكارها ومعارفها.
يعطي اعتباراً للنخبة الثقافية الفنية الرياضية الإعلامية، والاعتراف بإمكانياتها وخبراتها، وإخراجها من العزلة، ومن احتكار منتجين معينين وقنوات معينة لسوق الإنتاج الثقافي، بأن ينتشر إنتاجها ويلمس نبض الشعب المغربي عبر شبابه. مع منحها التعويض المادي الذي يضمن استقلاليتها واستمرارها.
يعطي اعتبارا للدور اللغوية، والتبادل الثقافي مع الخارج، ويفتح الآفاق أمام الشباب، ويمنحها دورا رياديا في التكوين.
يعطي الاعتبار لرجل الأعمال الوطني الذي لا يجد طريقة للمساهمة في التنمية، بأن يفتح له باب التواصل والتأطير والدعم. ويخلق البرجوازية الوطنية التي يحتاجها المغرب اليوم.
بتكاثف كل القوى الحية، يمكن للمغرب أن يزخر بهذه الطاقة الشبابية الهائلة، بدل رميها في البحر. وبتطبيق هذا البرنامج، الذي يحتاج مسؤولا وطنيا حقيقيا، لا يرغب في المصلحة الشخصية بقدر ما يطمح إلى تنفيذه والتفاني في إنجاحه، بفريق عمل من الوطنيين الأحرار المجتهدين المجاهدين.. لابد أننا سنخلق الثروة الحقيقية للمغرب، ثروة سواعد الشباب التي ستبني الحاضر والحضارة.
خطة مايسة سلامة الاستعجالية لإدماج الشباب والشغل
© جميع الحقوق محفوظة للمؤلفة مايسة سلامة الناجي - 2026
© 2026 ـ حركة المغاربة الجدد الفكرية ـ جميع الحقوق محفوظة.
حركة المغاربة الجدد الفكرية
تترافع عن الديمقراطية ـ العلمانية
ـ الاقتصاد الاجتماعي - حقوق الإنسان
أسستها الكاتبة والناشطة السياسية مايسة سلامة الناجي
© 2026 NeoMoroccans Intellectual Movement. All rights reserved.
neomoroccans@gmail.com


